الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
152
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
لأنه من أكثر المرجعيات التي تكرر الأخذ عنها في كتب الشيعة الرئيسية ، سواء الاثني عشرية أم الإسماعيلية . « 73 » وعاش زرارة بعد الباقر ، وأصبح واحدا من أقرب المريدين للصادق . ويظهر أن الصادق قد أنكره في ما بعد ، لكن الكشي يخبرنا أن الصادق قد تصرف بهذه الطريقة ، لإنقاذ زرارة ، تماما كما تصرف النبي الخضر الذي أغرق سفينة كي ينقذها من أن يأخذها ملك طاغية . برزت شخصية أخرى لامعة في الكوفة ، غير زرارة ، هي محمد بن مسلم بن رياح الطائفي . « 74 » كان مولى لثقيف ، وعمل طحّانا ، واشتهر باسم « الأعور » . وقد نال احتراما شديدا في دوائر الكوفة الفقهية وعاصر عددا من الفقهاء المشهورين من أمثال ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة ، وشريك العادي . وفي حين اشتهر زرارة بأنه كان محدثا وعالم دين له تأملاته ، إلا أن محمدا بن مسلم ، المتوفّى سنة 150 ه / 767 م - 768 م ، لم يمتلك معرفة صحيحة بالأحاديث فحسب ، بل خبرة بالفقه أيضا ، وقد اشتهر بقراراته السريعة ، كما اشتهر بالزهد أيضا . « 75 » وكان أبو القاسم بريد بن معاوية العجلي ، العربي الأصل والمتوفّى سنة 150 ه / 767 م - 768 م ، معاصرا آخر للباقر ، « 76 » ثم للصادق . اشتهر بريد كفقيه معروف وكانت له مكانة خاصة عند كلا الإمامين ، الباقر والصادق . ويروى أن الباقر قال إنه يستحق الجنة ( كما فعل مع الليث البختاري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة ) . وأصبح بريد في ما بعد إحدى المرجعيات الرئيسية في الفقه الشيعي . كذلك ، كان أبو بصير ليث البختاري المرادي ، أحد موالي بني أسد ، تابعا آخر للباقر ثم للصادق في ما بعد ، وهو الذي حقق شهرة عظيمة كفقيه ومحدّث شيعي . ويعتقد أن الصادق قال عن المرادي وبريد وزرارة ومحمد بن مسلم ، إنهم كانوا « أوتاد خيمة العالم ، » ولولاهم لكانت الأحاديث النبوية قد ضاعت . وأضاف
--> ( 73 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 و 2 ، إضافة إلى كتب حديث أخرى . ( 74 ) . الكشي ، رجال ، ص 169 ، 238 . ( 75 ) . ماسينيون ، معجم ، ص 147 مذكورة في : رجكوفسكي ، « الشيعة المبكرة في العراق » . ( 76 ) . ابن داود ، كتاب الرجال ، ص 65 ؛ الكشي ، رجال ، ص 155 .